جدل ما بعد الانتخابات بأركمان.. اتهامات متبادلة وحديث عن اللجوء إلى القضاء

المغرب 24 : أيمن الملالي

 

لم تنته تداعيات الانتخابات التشريعية بدائرة الناظور بإعلان النتائج، بعدما انتقل جانب من السجال الانتخابي إلى مواقع التواصل الاجتماعي، إثر تداول تدوينات وتصريحات منسوبة إلى أحد المشاركين في الحملة الانتخابية لحزب بأركمان، والذي كان وصيفاً لوكيل اللائحة. وتضمنت المواد المتداولة عبارات انتقدت اختيارات عدد من المواطنين والمنتخبين، وهو ما أثار نقاشاً محلياً حول حدود الخطاب السياسي واحترام الاختلاف في المواقف والاختيارات الانتخابية.

وكان المعني بالأمر قد خاض أول تجربة انتخابية له في دائرة اتسمت بقوة المنافسة وتعدد اللوائح، قبل أن تنتهي الاستحقاقات دون حصوله على مقعد برلماني. وتبقى الخسارة الانتخابية جزءاً طبيعياً من الممارسة الديمقراطية، غير أن ما أثار الجدل، بحسب المعطيات المتداولة محلياً، هو طبيعة بعض التصريحات التي أعقبت ظهور النتائج، خصوصاً تلك التي فُهم منها توجيه عبارات قاسية إلى مواطنين ومنتخبين بسبب مواقفهم السياسية، في وقت يرى فيه متابعون أن الاختلاف في الاختيار الانتخابي لا ينبغي أن يتحول إلى تخوين أو إساءة شخصية.

وامتد النقاش، وفق المعطيات المتداولة، إلى عدد من مستشاري جماعة أركمان الذين برروا اختياراتهم الانتخابية باعتبارات سياسية مرتبطة بمصلحة الجماعة وبالحاجة إلى بناء علاقات وتوافقات من شأنها دعم ملفات المنطقة والدفاع عنها لدى مختلف المؤسسات. وفي المقابل، تحدثت فعاليات محلية عن توثيق عدد من التدوينات والتصريحات ومقاطع الفيديو، مع إمكانية إعداد ملف قانوني واللجوء إلى القضاء، على خلفية ما تعتبره هذه الجهات سباً أو شتماً أو إهانة لأشخاص وساكنة المنطقة.

وبالتوازي مع ذلك، برزت معطيات أخرى تتحدث عن اتهامات مرتبطة باستعمال المال الانتخابي أو صرف مبالغ خلال الحملة، وهي ادعاءات يتعين التعامل معها بحذر، إذ إن تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي أو في النقاشات المحلية لا يجعل منها حقائق ثابتة. وفي حال توفر أي طرف على أدلة بشأن خروقات انتخابية، فإن الجهات المختصة والقضاء يظلان الإطار الطبيعي للتحقق منها والحسم فيها، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة والأحكام المسبقة.

ويعيد هذا الجدل طرح سؤال أوسع حول طبيعة الخطاب السياسي بعد انتهاء الانتخابات، خصوصاً في منطقة تحتاج إلى استمرار الترافع حول ملفاتها التنموية والاجتماعية والاقتصادية. فالانتخابات انتهت وأعلنت نتائجها، ومن حق كل فاعل سياسي مراجعة تجربته وتقييمها، كما أن من حق المواطنين والمنتخبين ممارسة اختياراتهم السياسية بحرية، فيما يبقى احترام الاختلاف والاحتكام إلى المؤسسات والقانون السبيل الأنسب لإنهاء هذا السجال، بعيداً عن التصعيد الشخصي، حتى تظل المنافسة السياسية مرتبطة بالبرامج والنتائج وخدمة المنطقة وساكنتها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *