المغرب 24: متابعة
تلاحق أجهزة الأمن الإسبانية فرضية وجود “نفق سري ثالث” مخصص لتهريب المخدرات يربط بين مدينة سبتة المحتلة ومحيطها الجغرافي. وجاء هذا الاشتباه الجديد عقب اعتراض تسجيلات ومحادثات مشفرة لشبكة إجرامية دولية جرى تفكيكها مؤخراً في إطار عملية “آريس” الأمنية.
ويأتي هذا التطور بعد اكتشاف نفقين سريين تحت الأرض بمنطقة “تراخال” بسبتة المحتلة، صُنف أحدهما كبنية تحتية متطورة للغاية مجهزة بسكك حديدية، وعربات، وأنظمة رفع هيدروليكية لنقل كميات ضخمة من الحشيش نحو العمق الأوروبي.
وفي قراءته لخلفيات هذا الملف، أوضح عبد الحميد البجوقي، المختص في العلاقات المغربية-الإسبانية، أن تشديد الرقابة الأمنية والتنسيق المشترك دفع شبكات المافيا الدولية للبحث عن مسارات بديلة تحت الأرض، مؤكداً أن التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد والاتحاد الأوروبي يشهد تطوراً استراتيجياً غير مسبوق، تُوج بتوشيح مسؤولين أمنيين مغاربة بميداليات تقديرية من طرف إسبانيا.
من جانبه، كشف الخبير الأمني عبد الرحمن مكاوي أن فشل المافيا الدولية في الاستيطان داخل المغرب دفعها للاعتماد على حلول تكنولوجية فائقة الخطورة. وأشار مكاوي إلى أن حفر هذه الأنفاق في تضاريس المنطقة الحدودية الصعبة، المكونة من صخور الغرانيت الصلبة، تطلب استخدام آليات حفر متطورة مزودة بـ “رؤوس ماسية” (Têtes de platine) قادرة على تفتيت الصخور.
وأضاف الخبير الأمني أن هذه الشبكات انتقلت من استخدام طائرات “سيسنا” الصغيرة إلى الطائرات المسيرة (الدرون)، والزوارق الانتحارية، والطوربيدات البحرية المسيرة، والغواصات المصنعة لتهريب الشحنات. وأكد مكاوي أن المغرب يستعجل حالياً اقتناء غواصات متطورة من كوريا الجنوبية لفرض السيطرة المطلقة على السواحل ومواجهة هذا التهريب التكنولوجي.
واختتم المتحدث تصريحه بالإشارة إلى أن هناك تحالفاً وثيقاً وعابراً للقارات يجمع بين المافيا المكسيكية والبرازيلية ونظيرتها الأوروبية (خاصة الإيطالية)، وهو التحالف الذي يقف وراء التمويل الضخم لهذه المشاريع التحتية التي تدر مليارات الدولارات، مشدداً في الوقت ذاته على أن المنظومة الأمنية المغربية تظل أكثر قوة وجاهزية لردع هذه التهديدات.