المغرب 24:متابعة
شكل منتدى وزراء خارجية كوريا الجنوبية والدول الإفريقية المنعقد بالعاصمة “سيول”، محطة ديبلوماسية بارزة كرست التحولات البنيوية العميقة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية على الساحة الدولية؛ حيث شهدت الأشغال غياباً تاماً لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، وسط مشاركة وازنة لـ 50 دولة إفريقية وأربع منظمات إقليمية قارية كبرى.
ويعكس الموقف الكوري الجنوبي تبني سيول لـ “البراغماتية الآسيوية” القائمة على حصر المشاركة في الدول ذات السيادة والمعترف بها حصرأً من قبل الأمم المتحدة، والمنسجمة مع مسار التسوية الأممي الراعي لحل سياسي واقعي ومتوافق بشأنه.
وفي هذا السياق، أكد زكرياء أقنوش، الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية، أن هذا الاستبعاد يؤشر على تراجع “الشرعية العاطفية والإيديولوجية” الموروثة عن الحرب الباردة، مقابل صعود “دبلوماسية المشاريع والجدوى الاقتصادية”. وأوضح أن الكيانات غير المعترف بها أممياً باتت خارج أولويات الأجندة الدولية الجديدة التي تبحث عن الاستقرار القانوني والسياسي لتأمين سلاسل التوريد والشراكات الكبرى، مشيراً إلى أن المغرب يمثل اليوم منصة استراتيجية صاعدة للربط بين الأسواق الدولية والعمق الإفريقي عبر مشاريع مهيكلة مثل المبادرة الأطلسية وميناء الداخلة الأطلسي.
من جانبه، أبرز محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن نجاح المنتدى بمشاركة 50 دولة إفريقية مقابل غياب الجبهة يؤكد تراجع الأطروحات الانفصالية وقناعة المنتظم الدولي بالتعاطي مع الوقائع السياسية والقانونية القائمة على الأرض، مبرزاً أن محاولات الجزائر وجنوب إفريقيا لإقحام الجبهة في الشراكات الدولية أصبحت تواجه تحفظات دولية صارمة.
ومن المؤشرات اللافتة التي سجلها المتتبعون خلال المنتدى، خلو كلمة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، من أي إشارة إلى جبهة “البوليساريو” أو الشعارات التقليدية السابقة، وهو ما يترجم تراجع أولويات الخطاب الدبلوماسي الجزائري في المحافل الدولية الكبرى تحت وطأة المتغيرات الإقليمية التي تفرض التركيز على التنمية والتكامل الاقتصادي، في مقابل تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد دائم ومستدام.